مجموعة مؤلفين

257

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في مدخول ( كلّ ) حتّى تفيد العموم ، هو في غير محلّه وعلى خلاف المتبادر عرفاً . وإن كان قد يقدح في سندها بوجود سعد عن أحمد بن محمد وهو عن أبيه ، إلا أنّ من المحتمل جدّاً أنّ المراد بسعد ، هو سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري وبأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن خالد . فالظاهر أنّها معتبرة من حيث السند . ومع ذلك ففي صحيحة زرارة كفاية على المطلوب ، فإنّ إطلاقها دالّ على عموم قاعدة التجاوز . وقد ذهب بعض المعاصرين « 1 » إلى تقييد عموم قاعدة التجاوز برواية عبد الله ابن أبي يعفور حيث ورد فيها « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » . وواضح من صدرها « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره - أي فعل آخر غير الوضوء - دلالته على قاعدة الفراغ ، وعليه فلا تجري قاعدة التجاوز في الوضوء بل الجاري فيه قاعدة الفراغ فقط . ولكن يمكن المناقشة في ذلك بما يلي : أوّلًا - إنّ الظاهر في مرجع الضمير في « غيره » هو « الشيء » لا الوضوء كما ظنّه المعترض . وعليه فإن الحديث يدلّ على قاعدة التجاوز دون الفراغ . ثانياً - حتّى لو أنكرنا هذا الظهور ، فإنّ ظهورها في غير الوضوء غير ثابت أيضاً ، فتكون الرواية مجملة . ثالثاً - لو سلّمنا ظهورها في غير الوضوء ، وكان مفادها مفاد قاعدة الفراغ فإنّها لا تعارض روايات قاعدة التجاوز حتى تكون مخصّصة لها ، بل يمكن أن يقال : أنّ ثمّة قرينة داخليّة في الرواية تدلّ بوضوح على إرادة قاعدة التجاوز حيث ورد في ذيلها « إنّما الشك في شيء لم تجزه » أي الشكّ الذي يؤخذ ويعتنى به ، هو الشكّ الذي لم تتجاوز به محلّ الشكّ . وعليه ، فإنّ رواية عبد الله

--> ( 1 ) - بعض المراجع المعاصرين في مجلس درسه . ( 2 ) - الوسائل 470 : 1 ، ب 42 من أبواب الوضوء ، ح 2 .